السيد محمد تقي المدرسي
133
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)
القيامة " . ( « 1 » ) وليس القصد من علم أهل البيت عليهم السلام هو علوم التكنولوجيا والرياضيات وأمثالها من العلوم المختبرية ، لأنّ رسول الله صلى الله عليه وآلهيحث على طلب مثل هذه العلوم من أي شخص ، ومن أي مكان ، حيث يقول صلى الله عليه وآله وسلّم : " إطلب العلم ولو بالصين " ( « 2 » ) و : " الحكمة ضالّة المؤمن يأخذها أنى وجدها " . ( « 3 » ) بل المقصود بالعلم الذي لا يؤخذ إلّا من أهل بيت الرسول صلى الله عليه وآله هو : علم التوحيد وعلم العقائد وعلم الثقافة والمعارف الإلهية . إن مجرّد التعبير عن حب أهل البيت ، لا يمكن توجيهه بحال ، فلا معنى لأن يكون الانسان محباً لهم مؤمنا بهم ، بينما نراه يضع جلّ اهتمامه لدراسة كتب هذا وذاك ، تراه يقرأ كتباً لبرتراند راسل ولجان جاك روسو ، يقرأ لفولتير ولوليام جيمز وديكارت ولكونت ولماركس وماكس فيبر ولآخرين غيرهم ، بينما يضع جانباً نهج البلاغة والصحيفة السجادية وسائر الأدعية المنقولة عن الأئمة عليهم السلام بما احتوتها من المعارف والبصائر ، وبما إنطوت عليه من غزير العلم وعمق البصيرة . فكيف يمكن أن يعتبر الانسان نفسه موالياً لأهل البيت ، بينما يأخذ فلسفته من غيرهم ؟ ! اننا نقرأ في القرآن كلام الله جلّ شأنه فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ ( عبس / 24 ) وفي تفسير هذه الآية يقول الحديث الشريف عن الامام أبي جعفر
--> ( 1 ) بحار الأنوار / ج 2 / ص 93 / رواية 24 . ( 2 ) المصدر / ج 1 / ص 177 . ( 3 ) المصدر / ج 1 / ص 148 .